الحاج السيد عبد الله الشيرازى
70
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
عليه ، لأنها لا تحتاج إلا إلى قصد الأمر الموجود بين الأطراف ، فيما إذا استلزم التكرار ، ولا يلزم أن يكون المعلوم أنه كذلك في المقام ، ولا يرجع إلى الانبعاث عن احتمال الأمر ، بالنسبة إلى المأمور به الموجود بين الطرفين ، وإن كان كذلك بالنسبة إلى كل واحد منهما ، كما هو الحال بالنسبة إلى جميع العلوم الإجمالية ، حيث تكون قضايا مشكوكة بعدد الأطراف ، ولذا يكتفى بهذا الامتثال الإجمالي عند عدم التمكن من التفصيلي منه ، بلا أن يراه العقل نحوا آخر ، حتى يمكن أن يقال : هذا امتثال في هذه الرتبة . نعم ، تحقق الاحتياط في الشبهة البدوية ، لا يكون إلا من جهة محركية احتمال الأمر . لكن هذا أيضا من شؤون محركية الأمر الواقعي ، ولذا عند المصادفة يكون امتثالا وعند المخالفة انقيادا ، لا أن الانبعاث عن احتمال البعث والأمر نحو آخر من الطاعة عند العقل ، وإلا يلزم أن لا يتحقق الانقياد عند المخالفة ويكون أيضا امتثالا . وبعبارة أخرى : معنى الانبعاث عن احتمال الأمر ومحركية احتماله ، محركية الأمر المحتمل ، فإذا صادف الواقع يكون امتثالا للأمر الواقعي ، وإذا لم يصادف يكشف العمل عن انقياده . وأما اعتبار قصد الوجه فيها فهو وإن لم يكن عليه دليل ، وهذا دليل على عدم الاعتبار ، كما هو الحال في قصد التميز ، حيث أنه لو كان معتبرا - مع أنه مما يغفل عنه غالبا مع كونه مما تعمّ به البلوى - لا بدّ أن ينص عليه الشارع ، والحال أنه ليس في الأخبار منه عين ولا أثر ، إلا أن تحققه في الامتثال الإجمالي بمكان من الإمكان : أما في صورة عدم استلزام التكرار فواضح بالنسبة إلى أصل العبادة ، وبالنسبة إلى الأجزاء لم يقل به أحد ، وأما في صورة استلزام التكرار فمن جهة أنه كما يمكن أن يكون الأمر المتعلق بالواقع بينهما محركا نحو العمل ويأتي بالعمل بقصد امتثاله ، كذلك يمكن أن يكون المحرك الأمر الوجوبي أو الندبي كذلك ، ويأتي بالعمل لوجوبه أو لندبه ، كما هو كذلك في الخارج كثيرا . * * *